النووي
68
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَالَ : بَلْ بِعَشَرَةٍ ، فَقَوْلُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ ، وَعَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ : بَيِّنَةُ الْمُكْرِي رَاجِحَةٌ لِلزِّيَادَةِ . وَيَطَّرِدُ مَا ذَكَرَهُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا كَانَ فِي بَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ ، وَلَوْ وُجِدَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ قَالَ : أَكْرَيْتُكَ هَذَا الْبَيْتَ بِعِشْرِينَ ، فَقَالَ : بَلْ جَمِيعَ الدَّارِ بِعَشَرَةٍ ، فَلِابْنِ سُرَيْجٍ رَأْيَانِ ، الصَّحِيحُ مِنْهُمَا : الرُّجُوعُ إِلَى التَّعَارُضِ ، وَالثَّانِي : الْأَخْذُ بِالزِّيَادَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، فَيُجْعَلُ جَمِيعُ مَكْرِيٍّ بِعِشْرِينَ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ، وَالشُّهُودِ ، ثُمَّ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ : هَذَا إِذَا كَانَتِ الْبَيِّنَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً ، أَوِ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا ، فَإِنِ اخْتَلَفَ بِأَنْ شَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا أَنَّ كَذَا مَكْرِيٌّ مِنْ سَنَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ ، وَالْأُخْرَى مَنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ ، فَقَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ تُقَدَّمُ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ ، وَلَا مُخَالَفَةَ ، وَالثَّانِي تُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرَةُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ نَاسِخٌ ، وَرُبَّمَا تَخَلَّلَتْ إِقَالَةً ، قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَغَيْرُهُ : مَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُجْرَ إِلَّا عَقْدٌ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، تَعَارَضَتَا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي يَدِهِ دَارٌ جَاءَ رَجُلَانِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ بِكَذَا ، وَسَلَّمْتُ الثَّمَنَ ، وَطَالَبَهُ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ ، فَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا ، سُلِّمَتِ الدَّارُ إِلَيْهِ ، وَهَلْ يَحْلِفُ الْآخَرُ ؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ : إِنْ قُلْنَا : إِتْلَافُ الْبَائِعِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، فَلَا ، وَإِنْ قُلْنَا : كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَأَثْبَتْنَا الْخِيَارَ ، فَأَجَازَ ، وَأَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ الْبَائِعِ قِيمَتَهَا ، بُنِيَ التَّحْلِيفُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ هَلْ يُغَرَّمُ فَيَحْلِفُ أَمْ لَا ؟ فَلَا وَقَدْ سَبَقَ نَظَائِرُهُ ، وَلِلْآخَرِ أَنْ يَدَّعِيَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي زَعْمِهِ ، وَإِنْ